الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

197

تفسير كتاب الله العزيز

قال اللّه لمحمّد عليه السّلام : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : النبوّة وَكَذَّبْتُمْ بِهِ أي : بالقرآن ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أي : من عذاب اللّه إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي : إن القضاء إلّا للّه ، أي : إنّما ذلك إلى اللّه يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) [ الأنعام : 57 ] أي : القاضين . قوله : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً : يخبرهم أنّ الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً : عن عذاب اللّه إذا نزل بهم وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) : العذاب ، أي : فيعذّبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند اللّه بعذابها . وهو كقوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) [ الحجر : 4 ] أي : يأتيها به رسولها ، ووقت ذلك الكتاب أن يكذّبوا رسولهم فيدعو عليهم بأمر اللّه فيهلكهم اللّه . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً : أي ليلا أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) : أي المشركون . أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ : وهو على الاستفهام . يقول : ما ذا يستعجلون به من عذاب اللّه ، فإنّه سينزل بهم فيؤمنون به ، إذا نزل بهم العذاب فلا ينفعهم الإيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى النار « 1 » ، ويقال لهم : إذا آمنوا عند نزول العذاب : آلْآنَ : أي : آلآن تؤمنون به وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) : يعني بالعذاب . يقول : قد نزل بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب اللّه فآمنتم حين لا ينفعكم الإيمان . وقد قال لفرعون : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) [ يونس : 91 ] أي : لا ينفعك الإيمان عند نزول العذاب . وكقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي : عذابنا إذا نزل بهم قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي : عذابنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ

--> ( 1 ) كذا وردت هذه العبارة بما فيها من تكرار مملّ لبعض كلماتها ، وهي واضحة المعنى بأقل من هذا .